ابن الأثير

335

الكامل في التاريخ

وعاد إلى بركيارق ، فدخل إليه ، وأعلام أخيه السلطان محمّد منكوسة ، فأنكر بركيارق ذلك ، وقال : إن كان قد أساء ، فلا ينبغي أن يعتمد معه هذا ، فأخبره الخبر « 1 » ، فاستحسن ذلك منه . فلمّا فارق محمّد أصبهان اجتمع من المفسدين ، والسواديّة ، ومن يريد النهب ، ما يزيد على مائة ألف نفس ، وزحفوا إلى البلد بالسلاليم ، والدبابات ، وطمّوا الخندق بالتبن ، والتصقوا بالسور ، وصعد الناس في السلاليم فقاتلهم أهل البلد قتال من يريد [ أن ] يحمي حريمه وماله ، فعادوا خائبين ، فحينئذ أشار الأمراء على بركيارق بالرحيل ، فرحل ثامن عشر ذي الحجّة من السنة ، واستخلف على البلد القديم ، الّذي يقال له شهرستان ، ترشك الصوابيّ في ألف فارس مع ابنه ملك شاه ، وسار إلى همذان ، وكان هذا من أعجب ما سطر أنّ سلطانا محصورا قد تقطّعت موادّه ، وهو يخطب له في أكثر البلاد ، ثم يخلص من الحصر الشديد ، وينجو من العساكر الكثيرة التي كلّها قد شرع إليه رمحه ، وفوّق إليه سهمه . ذكر قتل الوزير الأعزّ ووزارة الخطير أبي منصور في هذه السنة ، ثاني عشر صفر ، قتل الوزير الأعزّ أبو المحاسن عبد الجليل ابن محمّد الدّهستانيّ ، وزير السلطان بركيارق على أصبهان ، وكان مع بركيارق محاصرا لها ، فركب هذا اليوم من خيمته إلى خدمة السلطان ، فجاء شابّ أشقر ، قيل : إنّه كان من غلمان أبي سعيد الحدّاد ، وكان الوزير قتله في العام الماضي ، فانتهز الفرصة فيه ، وقيل : كان باطنيّا ، فجرحه عدة جراحات ، فتفرّق أصحابه عنه ، ثم عادوا إليه ، فجرح أقربهم منه جراحات « 2 » أثخنته ، وعاد إلى

--> ( 1 ) a . ( 2 ) b . a . mo .